اسد حيدر

518

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الإمام مالك فقال : مثل هذا يحتاج إلى سؤال في إيمانه ؟ تنحيا عنه ، فتنحيا عني « 1 » . ومنها : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي سمى كتاب مالك بالموطأ وانه سئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام : ان مالك والليث يختلفان في المسألة فأيهما أعلم ؟ فقال : مالك وارث جدي يعني إبراهيم عليه السّلام « 2 » . وانه سئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرة أخرى في المنام : من نسأل بعدك يا رسول اللّه ؟ فقال : مالك بن أنس . كما وضع أهل الأندلس في تأييد مذهبه وتشجيع عالمهم سحنون وهو ناشر مذهب مالك في الأندلس : أن القيسي رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمشي في طريق وأبو بكر خلفه ، وعمر خلف أبي بكر ، ومالك بن أنس خلف عمر ، وسحنون خلف مالك . وفي هذا إشارة للاتباع والاقتداء « 3 » . وكثير من هذا النمط . ولا حاجة إلى ذكره ، ولا اعتبار بإثباته أو نفيه . وإنما المعتبر معرفة شخصيته من قبل معاصريه ، ومن هم أدرى الناس به ، فإن لأقوالهم تمام الأثر في التعرف عليه ، فلننظر الواقع في مرآة الماضي ، لأن هذه الأمور المستحدثة إنما هي وليدة عصور متأخرة لا نستطيع منها استخلاص صورة متناسقة ، لأنها نتيجة جدل وخصام وإثارة فتن وتطاحن بين المذاهب . قال أبو عمر : قد ألف الناس في فضائل مالك وأكثروا ، وأتوا بما لا فضيلة في بعضه حشوا بها كتبهم . مالك وأقوال العلماء : وهنا نقف بين طائفتين من الأقوال المأثورة عن علماء عصر مالك ، فبعضها من نسق ما ذكرناه ، وهي كثيرة مثبتة ، والبعض الآخر لم يكن بدرجة من الحط بكرامته وانتقاصه ، وإنما هي مؤاخذات علمية وأقوال صريحة . وآراء حرة . وإليك منها : قال الشافعي : الليث أفقه من مالك ، إلا أن أصحابه لم يقوموا به . وقال سعد بن أيوب : لو أن الليث ومالكا اجتمعا ، لكان مالك عند الليث

--> ( 1 ) مشارق الأنوار للعدوي ص 288 . ( 2 ) مناقب مالك للزاوي ص 18 . ( 3 ) مناقب مالك للزاوي ص 17 - 18 .